محمد هادي معرفة
540
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وبين السدّ الأيسر ، فيتكوّن من ذلك مصرفان ، مثل المصرف الأيمن ، لكلّ منهما ميزابان مدرّجان متقابلان ، تنزل فيهما العوارض وتنزع حسب الحاجة لصرف الماء إلى الجنّة اليسرى ، وينتهي العرم من حدّه الغربي بحائط منجليّ الشكل مبنيّ بحجارة منحوتة صلبة ، لعلّه الذي وصفه الهمداني : العضاد . فكان السيل إذا جرى في وادي أذنة حتى تجاوز المضيق بين جبلي بلق ، صدّه العرم عن الجري فيتعالى ويتحوّل جانب منه نحو اليسار إلى السدّ الأيسر ، فإذا أرادوا ريّ الجنّة اليمنى رفعوا من العوارض بين الصدفين الأيمنين على قدر الحاجة . وإذا أرادوا ريّ الجنّة اليسرى صرفوا الماء من المصرفين بنفس الطريقة ، فيجري الماء في أقنية وأحواض في سفح الجبل الأيسر حتى يأتي مأرب ، لأنّها واقعة إلى اليسار من السدّ . وأمّا من هو الذي بنى السدّ ( سدّ مأرب العظيم ) . . . ومتى ؟ فقد عثر المنقّبون في أنقاض سدّ مأرب على نقوش كتابية بالحرف المسند ( الخطّ الحميري ) استدلّوا منها على بانيه . أهمّها نقشان ، أحدهما على الصدف الأيمن الملاصق للجنّة اليمنى ، تفسيره : « أنّ يثعمر بين بن سمه على ينوف مكرب سبأ ، خرق جبل بلق وبنى مصرف رحب لتسهيل الرّيّ » . والآخر على الصدف الآخر ، تفسيره : « أنّ سمه على ينوف مكرب سبأ اخترق بلق وبنى رحب لتسهيل الرّيّ » . « سمه على » هذا هو والد « يثعمر » المذكور ، وكلّ منهما بنى صدفا أو حائطا ، وكلاهما من أهل القرن الثامن قبل الميلاد . . . فهما مؤسّساه ، ولم يتمكّنا من إتمامه ، فأتمّه خلفاؤهما ، وبنى كلّ منهم جزءا ونقش اسمه عليه . فعلى المخروط أو الصدف في اليسار نقش قرءوا منه : « كرب إيل بين بن يثعمر مكرب سبأ بنى . . . » ، وعلى جزء آخر من السدّ اسم « ذمر على ذرح ملك سبأ » ، وفي محلّ آخر اسم « يدع إيل وتار » ، وعلى السدّ الأيسر مما يلي الجنّة اليسرى عدّة نقوش بمثل هذا المعنى . . . ممّا يدلّ على أنّ هذا السدّ لم يستأثر